محمد تقي النقوي القايني الخراساني
422
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وانّما الخلاف في سبب قتله وهتكه فالمشهور من المورّخين على انّ سبب قتله كان اعماله وافعاله السّيئة المخالفة للكتاب والسّنة وتركه طريقة الشّيخين أبى بكر وعمر وتسليطه بنى اميّة على رقاب النّاس وتقسيمه بيت المال على خلاف السّيرة وغير ذلك ممّا ذكره أرباب السّير . وذهب شرذمة في العاقّة ولا سيّما المعاصرين منهم انّ سبب قتله كان عبد اللَّه ابن سبا وتبليغاته على ضدّه وتحريكاته المسلمين على قتله وسبّه ونحن حيث حقّقنا حال عبد اللَّه ابن سبا وانّه لم يكن بموجود خارجىّ بل هو من الموهومات والمتخيّلات وقد تفرّد بذكره في التّاريخ ابن جرير الطَّبرى وقلَّده فيه من بعده من أشياعه واتباعه وليس له في غيره من التّواريخ عين ولا اثر فلا حاجة إلى الإطالة في الكلام في عبد اللَّه ابن سبا ثانيا وانّه هل هو المحرّك على قتله أم لا إذ ليس لنا دليل على أصل وجوده فضلا عن أقواله وعلى فرض وجوده كيف يعقل كون المسلمين مع كثرتهم وتفرّقهم في البلاد والأمصار ووجود المهاجرين والأنصار فيهم آلات وأسباب النيل عبد اللَّه ابن سبا بمقصده وكونه بشخصه موجبا لهذه الفتنة العظيمة أليس هذا يوجب تحميق المسلمين ، وانّهم لم يعلمو ما ذا يصنعون والى اىّ مقصد يسيرون فانّى لا اظنّ انّ عاقلا يتفوّه به الَّا ان يكون متعصّبا عنيدا لا يعلم ما يقول ولا كلام لنا معه . فتحصيل ممّا ذكرناه انّ السّبّب الأصلي لقتله انّما هو اعماله كما قال ( ع ) ( واجهز عليه عمله ) ونشير إلى بعض ممّا أوجب قتله وما اظنّه الَّا أمور .